اللعب مع الطفل 2



   اللعب بحرية حق من حقوق الطفل وفرصة لا تعوض للتعلم بطريقة سهلة وممتعة، وطريقة فعالة لتبادل المشاعر فكلما كان اقترابك من طفلك أكبر كلما زادت ثقته بنفسه وقويت شخصيته أكثر. من خلال لعبك معه  سيكتشف قدراته ومواهبه فتزيد معرفته بنفسه وثقته بها. من خلال لعبك معه سيتعلم كيف ينجح لأنه يحاول أمامك وأنت تشجعه وتدعم محاولاته ولو كانت محاولات فاشلة. معك ابنك سيتعلم كيف يحاول وكيف لا يصاب بالإحباط، معك ابنك سيتعلم كيف ينجح ويتخطى الفشل.

   إذن هذه فرصتك كأب لمعرفة قدرات طفلك ومهاراته التي يتمتع بها واستثمارها، أيضا معرفة ردود أفعاله إزاء المواقف الحياتية المختلفة وتصويبها. هي فرصة لتعرف نقاط ضعفه وتحاول تحسينها ونقاط قوته فتستثمرها، عن طريق تمرير بعض الرسائل الإيجابية له، وزرع بعض الصفات الحميدة والأخلاق الكريمة فيه. هو طريقك المختصر إلى قلب ابنك، به ستقترب من طفلك أكثر وتعرف ما يحب ويكره، وتعرف بما يفكر وما هي اهتماماته وما هي انشغالاته. 



   للآباء الذين يحرمون أبناءهم من اللعب ويمنعونهم من ممارسته حرصا على مصلحتهم وخوفا على مستقبلهم وللذين ينظرون للعب على أساس أنه مضيعة للوقت لهؤلاء أقول، احرصوا على توفير فرص اللعب لأبنائكم وممارسته ولا تحرموهم منها سواءا داخل البيت أو خارجه، لأنه أداة فاعلة وحاجة أساسية ملحة لنمو أفضل لأبنائنا وتربة خصبة لا يمكن الاستغناء عنها في نمو علاقات دائمة من الثقة والحب والرقة والحنان والرحمة. أيضا احرصوا على توفير فرص اللعب الجماعي لأولادكم، فمع مرور الوقت وهبوب رياح التطور في مجتمعاتنا بدأت الألعاب الجماعية تقل، وأصبحت تنافسها الألعاب الفردية القائمة على التفاعل المادي التي أدت إلى ازدياد أوقات الوحدة لدى الطفل.

   تذكر أن لعب الأب الرجل مع الطفل جانب تكميلي، فغالبا تقول الأم للطفل احذر أن تسقط لكن الأب يشجعه ويقول "حاول فأنت أقوى". كذلك إذا طلب منك طفلك اللعب معه فحاول أن تلبي له طلبه، واحذر أن تعتقد بأن ذلك سيحط من قدرك ويقلل من احترامك كأب. أخيرا أضيف أن مشاركة الطفل لا تعني مراقبته والحد من حركته وإنما المساهمة فيما يقوم به مع ترك مساحة له للتعبير عن نفسه من خلال لعبه، فأوقاتا ممتعة في اللعب مع أبنائكم.

قصيدة أب للشاعر عمر بهاء الدين الأميري





   اليوم اخترنا لكم قصيدة جميلة من روائع الشاعر السوري الراحل الذي عُرِف بشاعر الإنسانية المؤمنة عمر بهاء الدين الأميري  من ديوانه "أب". في هذه القصيدة حاول الشاعر أن يرسم طفولة أولاده في صور طبيعية غير مصطنعة، وقد نالت من الذيوع والانتشار ما جعل الشاعر نفسه يعجب من ذلك  حتى سماها قصيدة محظوظة !     
  هي قصيدة في الحنين إلى أولاده في طفولتهم، حينما خرجوا من داره في مصيف (قرنايل) بلبنان عام 1377 هـ عائدين إلى دارهم في (حلب) وتركوه وحيداً في صمت ثقيل ، بعد الصخب الذي كانوا يشعلونه في كل زاوية من البيت، فما كان منه إلا أن أطلق هذا الاستفهام الظامئ اللاهث خلف كل أثر تركوه من حوله ، بحثاً عن اللذة التي لا تعرف إلا حين تفتقد.نترككم مع القصيدة، فقراءة ممتعة مع هذه القصيدة الفريدة لما احتوته من قوة التصوير وروعة التعبير، والتي قال فيها الشاعر والأديب الأستاذ عباس محمود العقاد في إحدى المناسبات بإحدى ندواته بمنزله: "لو كان للأدب العالمي ديوان من جزء واحد، لكانت هذه القصيدة في طليعته!"




أين الضجيج العذب والشغب                       أين التدارس شابه اللعب
أين الطفولة في توقدها                             أين الدمي في الأرض والكتب
أين التشاكس دونما غرضٍ                        أين التشاكي ما له سببُ
أين التباكي والتضاحك في                         وقتٍ معاً ، والحزن والطرب

أين التسابق في مجاورتي                          شغفاً إذا أكلوا وإن شربوا
يتزاحمون على مجالستي                          والقرب مني حيثما انقلبوا
يتوجهون بسوق فطرتهم                           نحوي إذا رهبوا وإن رغبوا
فنشيدهم (بابا) إذا فرحوا                          ووعيدهم (بابا) إذا غضبوا
وهتافهم ( بابا ) إذا ابتعدوا                        ونجيهم (بابا) إذا اقتربوا
بالأمس كانوا ملء منزلنا                         واليوم ويح اليوم قد ذهبوا
وكأنما الصمت الذي هبطت                      أثقاله في الدار إذا غربوا
إغفاءة المحموم هدأتها                            فيها يشيع الهم والتعب
ذهبوا،أجل ذهبوا، ومسكنهم                      في القلب، ما شطوا وما قربوا
إني أراهم أينما التفت                             نفسي ، وقد سكنوا وقد وثبوا
وأحس في خلدي تلاعبهم                        في الدار ، ليس ينالهم نصب
وبريق أعينهم إذا ظفروا                         ودموع حرقتهم إذا غلبوا
في كل ركن منهم أثر                            وبكل زاوية لهم صخب
في النافذات زجاجها حطموا                     في الحائط المدهون قد ثقبوا
في الباب قد كسروا من الجد                     وعليه قد رسموا وقد كتبوا
في الصحن فيه بعض ما أكلوا                   في علبة الحلوى التي نهبوا
في الشطر من تفاحة قضموا                     في فضلة الماء التي سكبوا
إني أراهم حيثما اتجهت                         عيني كأسراب القطا سربوا
بالأمس في (قرنايل ) نزلوا                      واليوم قد ضمتهم ( حلب)
دمعي الذي كتمته جلداً                           لما تباكوا عندما ركبوا
حتى إذا ساروا وقد نزعوا                      من أضعلي قلباً بهم يحب
ألفتني كالطفل عاطفة                            فإذا به كالغيث ينسكب
قد يعجب العذال من رجل                      يبكي ، ولو لم أبك فالعجب
هيهات ، ما كل البكا خور                     إني وبي عزم الرجال ، أب !


روابط:







اللعب مع الطفل 1



   هل تريد أن تبني جسور الثقة بينك وبين ابنك وتزيد أواصر المحبة بينكما؟ هل تريد أن يحبك ابنك ويقترب منك أكثر؟هل تريد أن تنمي سلوك طفلك وشخصيته؟ هل تريد أن ينشأ ابنك واثقا من نفسه اجتماعيا في علاقاته؟ إذا كان جوابك نعم، فإليك إحدى الطرق التي ستحقق لك ذلك ألا وهي اللعب. فما هو اللعب وكيف يمكن من خلاله تحقيق كل ذلك؟

   اللعب للإنسان حاجة نفسية لخفض حالة التوتر والترويح عن النفس وتخفيف الضغوط وإزالتها، وللأطفال نشاط طبيعي يميلون إليه بشكل تلقائي ويمارسونه من أجل التسلية والحصول على المتعة، وشغل أوقات الفراغ. وهو انطلاقة لحياة أفضل له، وبداية لاكتشاف أشياء كثيرة في حياته. اللعب للإنسان سبيل بناء شخصية متكاملة وللطفل أنفاسه  التي يحيى بها.

   اعلم أن الخمس وقيل السبع السنوات الأولى من عمر الطفل تعتبر أهم مرحلة عمرية، فمن خلال هذه المرحلة يتعلم ابنك الكثير من المهارات الحياتية المختلفة خاصة المهارات الاجتماعية والمهارات الوجدانية. منها القدرة على الاعتماد على الذات، القدرة على اتخاذ القرارات وحل المشكلات، القدرة على مواجهة التحديات وتحمل الصعوبات والصبر على الابتلاءات. لطفلك في هذه المرحلة السنية رغبة وقدرة هائلة على التعلم،هذه الرغبة يمكن استثمارها عن طريق اللعب معه، فدورك التربوي كأب سيبدأ منذ الشهور الأولى لحياته من خلال مناغاته، حمله، مداعبته واللعب معه.هذه العلاقة ستنمو وتتطور بشكل أقوى وأعمق لتشكل اللبنة الأولى لعلاقاته مع الآخرين خارج نطاق الأسرة. سأذكر بعضا من فوائد اللعب لتتضح لنا الصورة أكثر. 

اللعب مع الطفل


   اللعب يعني نشاط، حركة، طاقة، فهو بالتالي يقوي العضلات وينشط الجسم ويكسب اللياقة البدنية، ناهيك عن صرف الطاقة الزائدة. يساعد اللعب الطفل على اكتشاف العالم الخارجي والحصول على المعلومات بنفسه، وهذا ينمي حصيلته المعرفية. أيضا في دائرة اللعب هناك اللعب الجماعي الذي يخلص الطفل من الخجل والانطواء على الذات، ويساعده على إقامة علاقات جديدة مع الآخرين فتزداد حصيلته المعرفية واللغوية، كما يعلمه احترام مصلحة الجماعة. فانخراطه في علاقات اجتماعية مع زملاء اللعب يعلمه أدوار الأخذ والعطاء وبالتالي يتعاونون على حل المشكلات وتنمو لديهم روح الإبداع والابتكار. باللعب ينصهر الطفل في محيطه ويتعلم واجباته كما يعي حقوقه، ويتعرف على حدوده ولا يتعدى حدود الآخرين. فاللعب ساحة وحلبة للتنافس والتحدي وإبراز المهارات والقدرات، واكتشاف المواهب والنبوغ لدى الأبناء، أيضا طريقة فعالة لتنمية التواصل والتفاعل مع البيئة المحيطة.

   الشعور بالرضى، الثقة بالنفس، تقبل الفوز والخسارة، الروح الرياضية، التعاون، الإيثار، الأمانة، الصدق، الصداقة، المحبة،التسامح، التحدي، النجاح، المبادرة والقيادة،كلها معان سيتعلمها الطفل من خلال اللعب الجماعي خاصة لعب الوالدين والأهل مع أطفالهم. فاللعب عامل تربوي مهم يساعدنا في التغيير الذي نريده في شخصيات أطفالنا.

   شارك ابنك اللعب وتصابى معه كما لو كنت مثله، بمعنى اجعل نفسك في مستوى طفلك، فهي فرصة لتحدثه بعبارات الحب والود والصداقة والمجاملة. شاركه المرح والضحك فذلك سيكون ممتعا له ولك أيضا، فليس هناك أم أو أب لا يسعدان برؤية ابنهما فرحا مسرورا والابتسامة مرسومة على شفتيه.
    اجعل قدوتك في ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، فورد أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتصابى لحفيديه الحسن والحسين عليهما السلام كما في الرواية عن جابر الأنصاري أنّه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والحسن والحسين عليهما السلام على ظهره وهو يجثو لهما ويقول " نِعمَ الجمل جملكما، ونِعمَ العدلان أنتما "

الربح من الأنترنت وعلاقته بالتدوين

   كما وعدتكم في التدوينة السابقة "سنة أولى تدوين" واستكمالا للحديث، اليوم سأحكي لكم قصة انطلاقة مشواري مع التدوين. تبدأ القصة منذ أزيد من سنتين عندما دخلت الأنترنت بيتنا لأول مرة هذا حال الكثير من الجزائريين، دخلت الانترنت البيوت في وقت متأخر جدا مقارنة مع دول عربية كثيرة الأسباب معروفة بالنسبة لنا ولقد تحدثت عن الموضوع في تدوينة سابقة. حينها كان لدينا جهاز كمبيوتر واحد في البيت جهاز عائلي يتشارك فيه الكثير من الأفراد لذا كانت فرص استغلال الأنترنت ضئيلة، بالنسبة لي كان استغلالي لها مقتصرا على تحميل الدروس والمحاضرات نسخها على فلاشة والاستماع إليها في مسجلة. شهرين من بعد ذلك حصلت على أول جهاز حاسوب خاص بي هنا بدأت فرص استغلال الأنترنت تزيد، ولفترة طويلة كان دوري فيها مقتصرا على تحميل الكتب بالدرجة الأولى لأنني كنت أحب قراءة الكتب وشغوفة بالعلم، وأيضا تحميل البرامج التعليمية وبرامج الكمبيوتر، كنت أمر على المنتديات والمواقع مرور الكرام، آخذ المعلومة التي أبحث عنها وأنصرف  والتسجيل فيها كان بهدف الحصول على رابط للتحميل فقط  (أكيد صادفتكم في كثير من المنتديات عبارة " سجل أولا لمعاينة الرابط " ) لم يخطر ببالي يوما المشاركة فيها، حينها لم أكن أعلم عن هذا العالم شيئا ولم يكن لدي الوقت الكافي لأستكشفه. 

   سنة من بعد ذلك يخبرني أحدهم بأن هناك طريقة للربح من الأنترنت عن طريق إنشاء المواقع هذه المرة لم أدع المعلومة تفوتني وتحديته أن أكون من زمرة الرابحين من الأنترنت. هنا تبدأ رحلتي في استكشاف العالم الافتراضي، لأزيد من شهرين بحثت في الموضوع مطوّلا وقرأت عنه الكثير الكثير قرأت مكتبة ضخمة فيما يخص موضوع الربح من الأنترنت ومجموعة هائلة من المقالات المتناثرة هنا وهناك العربية منها والأجنبية،  لم أكتف عن البحث في موضوع الربح فقط بل تعديته للبحث في الحكم الشرعي  لطرق الربح من الأنترنت وأيضا طرق إنشاء المواقع والمنتديات والمدونات. 

   البحث في مجال الربح من الأنترنت كان فرصة لاستكشاف هذا العالم عن قرب والتعرف على كثير من المدونات وكثير من المواقع، وفرصة للاقتراب أكثر من الويب العربي وأخذ فكرة عنه خاصة مجال التدوين. لا داعي للحديث عن المنتديات فالكل يعرفها فهي مساحة لتبادل الخبرات وتبادل المنافع فيما بين الأعضاء وهي أيضا مساحة للنقاش العام، والشائع فيها كثرة المواضيع المنقولة وندرة المواضيع الحصرية وضياع الهوية وحرية التعبير وغيرها من المشاكل.

   رحلتي في استكشاف العالم الافتراضي أنستني السبب الرئيسي لبدء هذه الرحلة ألا وهي الربح من الأنترنت عن طريق التدوين الربحي لكن بولوجي عالم التدوين واطلاعي على مدونات وقراءات واستطلاعات كثيرة عن التدوين اكتشفت أن للتدوين نكهته الخاصة وتصوري للتدوين كان خاطئا وهذا ما جعلني أغير اتجاهي ونظرتي له، واكتشفت أيضا أنه ليس هذا ما أريده فليس هذا من شيمي لا أريد جعل التدوين منطلقا للربح المادي  ، لا أريد أن تكون أهدافي مادية فقط ، إن شئت يمكنني تحقيق ذلك بطرق أخرى كالعمل الحر مثلا، فللتدوين معان أرقى وغايات أسمى، أذكر أن أحدهم قال لي ذات يوم بعدما صرحت له بحقيقة ما أشعر به نحو التدوين: "أن يكون المنطلق رسالي ولو ابتغينا في طريقه أهدافا مادية ليس في الأمر إشكال، لكن ما يعاب على من يجعل من الربح المادي منطلقا لأي نشاط يقوم به، وما التدوين إلا وسيلة لتطوير الأفكار وتبليغها وساحة معرفية للتدريب والتكوين"

   هكذا دخلت عالم التدوين كمتطفلة وبفكرة ساذجة وهي الربح من الأنترنت، تخليت عن هذه الفكرة وبالمقابل تعلقت بالتدوين كثيرا إنه أجمل شيء تعرفت إليه خلال رحلتي في عالم الأنترنت. أعتقد أنكم لاحظتم استخدامي بعض طرق الربح منها إعلانات حسوب واستخدام الروابط المختصرة لترايدنت لكن صدقوني لم أكسب منها شيئا، واستخدامي لها كان فقط من أجل دعم المشاريع العربية.
   كانت هذه قصة بدايتي مع التدوين، أكيد لكل مدون قصة وهدف من خلال إنشاء مدونته، وتبقى المدونات مساحة حرة للتعبير عن الآراء والأفكار التي لا يمكن طرحها في العالم الحقيقي، وأيضا مساحة للإبداع وصقل المهارات.

سنة أولى تدوين

أعزائي زوار ومتابعي مدونة "تربية طفلي" أهلا بكم أحيطكم علما بأنه قد مرت سنة منذ افتتاح المدونة لذا موضوعنا لهذا اليوم سيكون مختلفا عما عودتكم عليه.فماذا يعني هذا اليوم بالنسبة لأم كوثر؟


   في مثل هذا اليوم من السنة الماضية قمت بنشر أول تدوينة لي في هذا العالم الافتراضي وبهذه المناسبة أريد ان أقول شيئا، أنا لست اليوم هنا لأحتفل بأول سنة تدوين كما يفعل بعض المدونين، فالاحتفالات في رأيي خاصة بالإنجازات وأنا أرى نفسي حتى الآن لم أحقق إنجازا ولا زلت في بداية الطريق "فضربة الفأس الأولى في الأرض ليست إنجازا"، لكنها  الخطوة الأولى لي في عالم التدوين رغم بساطتها ورغم صغرها إلا أنها بالغة الأهمية وعلي أن لا أستصغرها بل أسعى لتنميتها وتقويتها هذا يشبه الطفل الصغير عندما يبدأ خطواته الأولى في المشي سيتعثر ويسقط ولكنه ينهض ويكمل الطريق سيتعثر ويسقط مرات ومرات ولكنه لا يستسلم وينهض في كل مرة بعزيمة أقوى و بإرادة أكبر إلى أن يتعود المشي ويمشي بخطوات ثابتة.


   معرفتي بعالم التدوين كان من خلال معرفتي بعالم الربح من الأنترنت قبل ذلك لم أكن أعرف شيئا عن ماهية المدونات وكيفية إنشائها وما هي أغراضها وغيرها من الأمور المتعلقة بها، قد يتبادر السؤال إلى أذهانكم كيف ذلك؟ وما علاقة كل واحد منهما بالآخر؟ في الموضوع قصة سأحكيها لكم لاحقا في تدوينة أخرى إن شاء الله، المهم تعرفت على مدونات كثيرة لا أزال أتابع بعضها وفي كل يوم أكتشف مدونة جديدة بالنسبة لي طبعا وأعرف أن هناك المزيد منها المتناثرة هنا وهناك في مجالات شتى مع كثرتها وتنوعها ، تعلقت بالتدوين كثيرا  أبهرني هذا العالم بما يحمله من أفكار وقررت أن أخوض تجربة فيه، التدوين في مجال تربية الأطفال لم أخطط له قبلا، ولكن يبقى قرارا اتخذته وبدأت تنفيذه، أجل اخترت التدوين المتخصص رغم أنه ليس بالسهل ناهيك إن لم يكن هذا الاختصاص اختصاصك، لكن خطوت خطوة جريئة بالتدوين فيه لأنه جزء يسير من اهتماماتي، ولأنني أم تحب أن تشارككم الشيء اليسير مما تتعلمه في مجال التربية وهذا ما أوضحته في أول تدوينة لي، ولسبب أهم هو فقر محتوانا العربي من المدونات المتخصصة هذا ما استنتجته من خلال رحلتي في استكشاف هذا العالم.
   في عالم الويب العربي تنقصنا ثقافة المشاركة وثقافة نشر التجارب والأفكار التي نجدها في الويب الغربي منتشرة بكثرة هناك ثغرة وفجوة كبيرة علينا سدها، أكيد أن لكل واحد منا شيء يقوله أو شيء يضيفه لهذا العالم لكن اعتدنا أن نكون مستقبلين غير فاعلين، أن نكون مستهلكين غير منتجين. الأنترنت أعطتني الكثير فأردت أن أردّ لها الجميل ولو بالقليل الذي يمكنني لأنني حديثة عهد بهذا العالم. انطلاقتي كانت من الصفر كان علي أن أتعلم الكثير قبل أن أبدأ هذه كانت أول خطوة وأهم خطوة، تعلمت القليل ولا يزال أمامي الكثير لأتعلمه واجهتني بعض المشاكل في البداية لكن الحمد لله تجاوزتها بفضل الله وبفضل بعض الأشخاص الذين قدموا لي يد العون.


   اليوم ارتأيت أن يكون وقفة لمراجعة ما قمت به حتى الآن في مدونتي وما هي الأخطاء التي وقعت فيها أو لنقل الأخطاء التي لم أستطع تجنبها.

   أعترف بأن أكبر خطأ ارتكبته هو أنني لم أطبق كل ما تعلمته، ومن بين أهم الأشياء التي تعلمتها هو بعض طرق إشهار مدونتك التي لم أطبقها مع مدونتي لذا كانت النتيجة عدم انتشارها وجهل الكثير من الأشخاص بها وأيضا ضياعها في كم هائل من المدونات غير المعروفة. والسبب الرئيسي لارتكابي هذا الخطأ هو قلة تفرغي أو لنقل لم أعطي الجهد والوقت الكافي لمدونتي كي تحقق النجاح والانتشار. وهذا هو خطئي الثاني إهمال الجانب الجمالي للمدونة يعني عدم الاهتمام بشكل المدونة، خطأ آخر قلة الانتاجية بسبب التخصص في التدوين أعتقد لو أنني توسعت في مجالات أخرى ولم أحصر نفسي في مجال واحد لمنحت لنفسي حرية أكبر في التدوين وبالتالي مساهمة أكبر وزيادة الانتاجية . من الأخطاء التي ارتكبتها أيضا هو تعليق التدوين على الحالة المزاجية المناسبة وعدم تحديد وتخصيص ساعات وأوقات عمل مناسبة وهذه من الأخطاء التي لم أتمكن من تفاديها فالتدوين يحتاج منا همة عالية وصبرا كبيرا وكي تنجح عليك أن تستمتع بما تفعل.


   التدوين في هذا التخصص رسالة سامية أود تبليغها رسالة لا أعرف إن كنت سأقوى على حملها  ففي أحيان كثيرة كنت أعجز في التعبير عن أفكاري فبعض الأفكار تحتاج إلى وقت كي تنضج، ومجال التربية مجال واسع لا يمكنك الخوض فيه دون أن تكون لك خلفية عنه،لأننا فيه نتحدث عن بناء إنسان فأصعب البنى بناء إنسان فليس هناك مخطط معين إن اتبعته ستنجح، مفهوم التربية أوسع من ذلك ربما ترجع صعوبة هذا التخصص لذلك.هذا السبب الذي جعلني أتردد كثيرا في خوض التدوين في مجال التربية.


  في فترة معينة اضطررت للغياب عن التدوين وكان علي بعدها أن أقرر إما الانسحاب وإما الاستمرار والمواصلة، قررت أخيرا أن أستمر بالتدوين ففكرة أن أتخلى عن التدوين لا تعجبني لأن المدونة أصبحت جزءا من حياتي وتشغل تفكيري، ولكن هذه المرة أحاول أن أدون بلون مختلف فالتدوين بنفس اللون وعلى نفس الوتيرة  يصيبني بالملل كما أنه سيجلبه لكم  أيضا وهذا يحتاج إلى بذل جهد أكبر وإبداع أكثر، قد لا أستطيع أن أحقق ذلك في الوقت الراهن لأن المسألة تحتاج إلى وقت ومران، خصوصا أنني قد تركت مقاعد الدراسة منذ سنوات وبالتالي لم أعد أكتب إلا ما ندر حتى القراءة تخليت عنها منذ زمن طويل وأعتقد أنني فقدت الكثير مما تعلمته ومما كنت أجيده، لكنني الحمد لله عدت للمحاولة مجددا البداية كانت ولا تزال صعبة حقا لكن الأهم هو الاستمرار والمداومة، فأحمد الله تعالى على نعمة البيان ونعمة القلم، وأحمده أن منحني القدرة على القراءة والكتابة والتعبير.


   قد تتساءلون من أكون أنا شخص أراد أن تكون له بصمة في هذا العالم الافتراضي، شاءت الأقدار أن تكون انطلاقتي من هنا من مملكتي الصغيرة حيث أشعر باستقلاليتي.لا أعرف إن كنت فعلا أستحق إسم مدوّنة لأنني لا أزال أظن أنني لم أضف للتدوين قيمة تذكر، أثق في نفسي وفي قدراتي وأعلم أنه يمكنني وبوسعي أن أقدم أفضل، لا أعتبر  نفسي شخصا متعلما بل أعتبر نفسي طالبة علم عصامية وأفضل أن أبقى دوما هكذا  أنهل من هنا وهناك، أحب البحث أحب التعلم لدي جوع معرفي كبير. الكتب هي مصدري الأول للعلم في التربية، وهنا سأدوّن لكم جزءا مما تعلمته. أساتذتي الذين تعلمت ولا أزال أتعلم منهم  هم: الرسول صلى الله عيه وسلم، الشيخ محمد الغزالي،الشيخ عبد الله ناصح علوان، د.خالد عبد الرحمان العك، الأستاذ محمد سعيد مرسي، د. مصطفى أبو سعد، د. محمد راتب النابلسي، د.عبد الكريم بكار،د.ياسر نصر وغيرهم كثير ممن سمعت أو قرأت لهم أكيد استفدت أيضا من مؤلفين من الغرب فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق الناس بها .


   بالمناسبة أريد أن أقول كلمة لكل أم وأب ومربي، أولادنا أمانة في أعناقنا فلا تضيع الأمانة أولادنا جواهر نفيسة علينا الاعتناء بها، أولادنا ريحانتنا وزينة حياتنا الدنيا، أولادنا استمراريّتنا ومستقبل أمتنا. رزقت ابنا...هي نعمة من الله لا ينعم بها كل الناس فهلا شكرت هذه النعمة برعايتها وتعهدها والمحافظة عليها ؟ رزقت ابنا....حياتك ستتغير وهذا يعني أنك ستتغير أيضا فهل أنت مستعد لهذا التغيير؟ كيف نطالب أبناءنا بما لا نفعله؟ كيف نطالبهم بالتغيير ونحن لا نقبل بأن نغير من أنفسنا؟ يقول الله تعالى: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" إذن لابد أن تستعد لاستقبال المولود بأن تغير نفسك، وكي تغير من نفسك وتتمكن من تربية ابنك أنصحك بأن تتعلم وتضحي وتصبر وتعمل بمبادئ دينك وتدعو الله أن يوفقك،وتذكر دائما أن ابنك هو أكبر مشروع لك في هذه الحياة الدنيا.

   وفي الأخير لا يسعني إلا أن أقول لكل من زار مدونتي وقرأ كلماتي، لكل من تواصل معي عبر بريدي الإلكتروني وشجّعني، لكل من كان لهم يد في تطوير مدونتي، لمتابعي الأوفياء لهؤلاء أقول شكرا وجزاكم الله خيرا، لكم مني تحياتي وباقة ورد عطرة, وبابنا مفتوح لاستقبال مقترحاتكم وآرائكم وانتقاداتكم. لي طلب بعد ذلك شاركونا تجاربكم ولا تبخلونا لابد أن هناك في جعبتكم ما تودون قوله، أعلم أن لدي متابعين من وراء الشاشة ولكن بودي لو نتعرف عليهم ونسمع منهم.
هذه بعض الخواطر التي كتبتها أتمنى أن أوفق للاستمرار والمواصلة في التدوين السنة المقبلة، دعواتكم المخلصة ودمتم في ود.

تدوينة إشباع حاجة الطفل إلى الحب على بودكاست محبّرون


   السلام عليكم أعزائي متابعي مدونة تربية طفلي نحيطكم علما بأنه تم اختيار تدوينة "إشباع حاجة الطفل للحب" ضمن مجموعة التدوينات للحلقة الخامسة من بودكاست محبرون. ولمن لا يعرف الموقع "محبرون" بودكاست صوتي من إنتاج مؤسسة نيو ميديا يأتيك بالتدوينة المكتوبة مسموعة، يهدف إلى إثراء المحتوى العربي السمعي على الأنترنت، فشكرا لبودكاست محبرون على هذه المبادرة ومزيدا من النجاح والتألق في خدمة وإثراء المحتوى العربي الرقمي.



   لمتابعة التدوينة الصوتية يمكنكم زيارة الرابط التالي:

http://www.muhaberon.net/index.php?action=view-blog&id=10

     أخيرا إن أعجبتكم التدوينة يمكنكم اقتراح تدوينات أخرى لمستم تميّزها وترشيحها عبر نموذج الترشيح من هنا أين سيقوم فريق محبرون بتقييمها، حيث يختار أحسن التدوين لتسمعه بأحسن الصوت.

إشباع حاجة الطفل إلى الحب


   لو سألت أي أب أو أم في هذه الدنيا هل تحب ابنك، فبماذا سيجيبك؟ طبعا أحبه، فهل تتصور أن هناك أبا لا يحب ابنه؟ وإذا سألته، إذا كنت حقا تحبه، فماذا فعلت من أجل حبك له؟ بسيطة...وفرت له بيتا غذيته، لبسته، اعتنيت بصحته، علمته...لا ليس هذا ما قصدته، أجل هذه حاجيات مادية ضرورية لاغنى عنها ولابد منها . ماذا فعلت له غير ذلك؟ أوه، وماذا تريدنني أن أفعل؟ حسنا إذن سأسألك بعض الأسئلة، كم مرة أمس أخبرتك ابنك بأنك تحبه؟ متى كانت آخر مرة جالست فيها ابنك أو لاعبته فيها؟ هل تنصت وتستمع إلى ابنك دائما؟ هل تتفرغ لابنك وتعطيه من وقتك أم أنك دائما مشغول عنه؟ سكت الأب وبدأ يفكر ولم يستطع أن يجيب. دعني أهمس في أذنك وأخبرك شيئا، حاجيات طفلك عامة ليست مادية فقط بقدر ما هي حاجيات نفسية ووجدانية بالدرجة الأولى.
   أنا لا أشك في حبك لابنك ولكن هل يعلم ابنك بأنك تحبه؟ هل يشعر ابنك بعاطفتك نحوه؟ رد قائلا: وكيف يمكنني أن أعرف؟ كيف ستعرف؟ هذا سؤال جيد، إذا كنت حقا تريد أن تعرف فاتبعني فلدي ما أقوله لك.

   بداية اعلم أن ابنك بحاجة إليك اكثر مما تتصور، فهو بحاجة إلى أب وأم متفهم يصغي إليه ويستجيب له وصدرا واسعا أمام أسئلته التي لا تنتهي، هو بحاجة لمن يساعده على فهم نفسه وفهم العالم من حوله. ببساطة هو يريد ويحب أن يشعر بأنه محبوب ومرغوب فيه وأنه موضع حب وفخر واعتزاز، فلا تبخل عليه في منحه هذا الشعور. هو بحاجة ماسة إلى حبك ودفئك وحنانك، هو بحاجة إلى رحمتك وودك وعطفك، فلما تخفي إظهار هذه المشاعر في علاقتك مع ابنك؟ ولما لا تعبر له عن حبك؟



   اقترب من طفلك أكثر، أدخل معه عالمه وشاركه فيه، أبدي اهتماما به، أبدي إعجابا به، ناديه بأحب الأسماء إليه. قل له أحبك من وقت لآخر فكم يحب طفلك هذه الكلمة وكم يطرب لسماعها. أحضنه وضمه إلى صدرك،امسح رأسه وربّت على كتفه، تكلم معه بطريقة عطوفة، أصغ وأنصت إليه، احترمه لا تستصغره وتقلل من شأنه، لا تنتقده وانتقد أفعاله، تقبله كفرد مستقل بذاته، تقبل مشاعره ولا ترفضها، لا تقارنه بغيره واعدل بينه وبين إخوته. تسلى معه  ضاحكه، داعبه، شاركه اهتماماته أرسم ولون معه واهتم برسوماته، اقرأ معه قصة، العب معه، أركض معه واخرج معه أيضا في نزهة، سامحه وتغاض عن بعض أخطائه وهفواته ولا تذكره بها، كن رفيقه، كن صديقه وأخيرا كن قدوته.

   لا يجب أن تكون الأم المصدر الوحيد للحب للطفل ولكن يشاركها  في ذلك أبوه، أجل وحتى إخوته وأهله  وأقاربه، فإذا تعلم الطفل الحب ووجده داخل بيته فإنه سينشره ويحب العالم من حوله.
   ليس التكلف في إظهار الحب والمودة والرحمة بل التكلف في كبت وكتمان هذا الحب، ولا ينفع أن تكون أبا إذا نزعت الرحمة من قلبك، فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قبل الحسن والحسين وعنده الأقرع بن حابس فقال : إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم  : ( من لا يرحم لا يرحم ) رواه البخاري

التبادل الإعلاني